حركات التحرر في الوطن العربي

ثانيا : نموذج مسلح(الجزائر)

خضعت الجزائر للاستعمار الفرنسي منذ 1830م حيث عانت من شتى أشكال الاستغلال الاستعماري قبل ظهور الحركة الوطنية التي مكنت من انتزاع الاستقلال عبر الكفاح المسلح.

1 – الحركة الوطنية قبل الحرب العالمية الثانية:

 سخر المستعمر الفرنسي كافة موارد الجزائر لخدمة مصالحه الاقتصادية والسياسية مخلفا بؤسا شاملا ساهم في قيام الوعي الوطني خاصة بعد الحرب العالمية الأولى حيث ظهرت الجمعيات وانتشرت الجرائد المطالبة بحرية الجزائريين وتمسكهم بهويتهم العربية الإسلامية.

كان للأحزاب السياسية الدور الحاسم في هذا الحراك حيث ظهر اتحاد المنتجين الجزائريين سنة 1925م بزعامة الإصلاحيين المطالبين بالاندماج مع فرنسا كابن جلول وفرحات عباس. وفي سنة 1926م أسس امصالي الحاج نجم شمال افريقيا الذي طالب بالثورة الشعبية لانتزاع الاستقلال، وفي سنة 1931م شكل عبد الحميد بن باديس رابطة العلماء المسلمين التي بثت الشعور الوطني ورفضت النزعات الاندماجية مع فرنسا مؤكدة على الهوية العربية الإسلامية للجزائر، وفي سنة 1936م صدرت عن المؤتمر الإسلامي مطالب إصلاحية رفضها الفرنسيون مما عزز موقف الوطنيين الاستقلاليين بزعامة امصالي الحاج الذي أنشأ حزب الشعب الجزائري 1937م بعد حظر نجم شمال افريقيا فتوجه نحو الشارع الجزائري الذي هيمن عليه رغم الحملات التعسفية والاعتقالات الشاملة.

2 – اندلاع الثورة بعد الحرب العالمية الثانية:

خلال الحرب العالمية الثانية حصل إجماع وطني على إصدار "ميثاق الشعب الجزائري" المنادي بالاستقلال وهو ما رفضته فرنسا. وبمناسبة الاحتفال بانتهاء الحرب العالمية الثانية 05/05/1945م اندلعت انتفاضة عارمة بمدينة اصطيف قبل ان تشمل كبريات المدن الجزائرية.

ورغم قسوة الرد الفرنسي شكلت الأحداث تحولا وطنيا تجسد في قيام جبهة التحرير الوطني 01/نوفمبر/1954م التي تبنت الكفاح المسلح لانتزاع الاستقلال من خلال تأسيس جيش التحرير الوطني الذي كثف من عملياته المسلحة مستفيدا من الدعم الشعبي وشيه الإقليمي الواسع (المغرب تونس مصر ...).

ورغم الحملة التعسفية الفرنسية العشواء والتواجد العسكري المكثف واعتقال بعض قادة جبهة التحرير في عملية قرصنة جوية سنة 1956م اتخذت القضية الجزائرية بعدا دوليا أحرج فرنسا داخليا وخارجيا.

3 – الجمهورية الفرنسية الخامسة واستقلال البلاد:

أدى تفاقم الأزمة السياسية في فرنسا نتيجة وطأة الحرب المكلفة في الجزائر ألى استدعاء ديغول للحكومة سنة 1958م حيث زار الجزائر واعترف لها بحق تقرير المصير سنة 1959م وفتح مفاوضات مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية المعلنة 1958م اسفرت عن اتفاقية افين 18/ مارس / 1962م التي أقرت باستقلال الجزائر ليعلن عنه رسميا في 05 يوليو 1962م.


Modifié le: lundi 3 mai 2021, 23:11