استقلال موريتانيا المرحلة الأولى 1946 – 11957م

أولا: ميلاد الحركة الوطنية: وقعت موريتانيا تحت السيطرة الفعلية للاستعمار الفرنسي في بداية القرن 20م واستفادت من الجو السياسي العالمي الذي نتج عن الجرب العالمية الثانية كغيرها من البلدان المستعمرة وعكف جيل من الرواد السياسيين على النهوض بالبلاد لتحقيق الانعتاق رغم اختلاف رؤاهم ووسائلهم.

1- العوامل التي ساعدت على ظهور الحركة الوطنية:

تضافرت جملة من العوامل ساعدت على تحريك الساحة الموريتانية وتهيئتها لمواكبة النضال السياسي التحرري الذي شهدته إفريقيا وأسيا ويمكن تقسيمها إلى ما يلي:

أ – العوامل الخارجية: وتتمثل في:

- مؤتمر ابرازفيل 1944م الذي اقترح فيه شارل ديغول إصلاحات دستورية ...

- المراسيم التطبيقية مثل الاتحاد الفرنسي 1946م الذي أصبحت موريتانيا بموجبه إقليما سياسيا متميزا يحق لها انتخاب جمعية إقليمية وممثل في مجلس غرب افريقيا ونائب عن الإقليم.

- قانون الاطار 1956م.

- حصول المغرب على الاستقلال ومطابتها بضم موريتانيا ....

ب – العوامل الداخلية :

ونجملها في:

- تمرد المواطنين على الاستعمار بسبب الضرائب والعشور والاستبداد .... مما أثار حفيظة الغيورين على الوطن فعملوا على توعية شرائح من الموريتانيين ...

- نمو المراكز الحضرية وتضاعف اعداد السكان بتشجيع من المستعمر وتنامي الوعي السياسي فيها مما سهل التظاهرات والاعتصامات وعودة عدد من الطلاب الذين تكونوا في جامعات أجنبية حيث اطلعوا على مبادئ الحرية والعدالة السائدة في الغرب

- لقد شكلت هذه العوامل بصيص أمل وفتح الباب أمام اختيار ممثل للموريتانيين فتنافس زعماء في 10/11/1946م فكان الحظ من نصيب احمدو ولد حرمه مرشح الاشتراكيين على منافسه أفون رازاك مرشح اليمين لتتجه المنافسة إلى تشكيل أحزاب سياسية على المستوى المحلي.

ثانيا: التشكيلات السياسية الأولى من 1948 – 1955م

مثلت هذه الفترة ظهور ثلاثة أحزاب سياسية هي:

1 – الحزب التقدمي الموريتاني: عقد مؤتمره التأسيسي في فبراير 1948م في روصو برئاسة سيد المختار ولد يحي انجاي وحصره أغلب الامراء والزعماء القبليين والمترجمين وقد نجح مرشحه في انتخابات 1951م

2 – حزب الوئام: حاول احمدو ولد حرمة قطع الطرق أمام الحزب التقدمي عن طريق تكوين حزب سياسي قادر على تعبئة واحتواء الجماهير المؤيدة لكنه خسر انتخابات 1951م.

3 – حركة الشبيبة الموريتانية: تأسست 1955 كحركة ثقافية لتوعية الشباب بزعامة محمد ولد الشيخ ولد جدو لكنها غيرت نهجها ورشحت زعيمها في انتخابات 1956م التي سيطر عليها الحزب التقدمي الموريتاني.

ثالثا: التطورات الدستورية ما بين 1945 – 1957م:

شهدت هذه الفترة تطورات دستورية متلاحقة أملتها الظروف الدولية الداعية إلى تحسين وضع مستعمراتها وكغيرها من الأقاليم الافريقية شهدت موريتانيا عدة استحقاقات أهمها:

- الإصلاحات الدستورية 1946م: حيث تمتعت موريتانيا بحق إنشاء هياكل تشريعية وتنفيذية تابعة للوالي العام الفرنسي واختيار ممثل لها في المجلس الأعلى لافريقيا الفرنسية فاز فيه احمدو ولد حرمة ولد ببانا على المرشح الفرنسي افون باراك.

- استحقاقات 1951م: التي فاز فيها سيد المختار ولد يحي انجاي بمقعد النائب

- قانون الاطار 1956م: حيث ظهرت إصلاحات جوهرية بموريتانيا وظهر فيها الاستحقاق الثالث الذي اعيد فيه انتخاب سيد المختار انجاي على حساب منافسيه احمدو ولد حرمه ومحمد ولد الشيخ ولد جدو.

وفي 1957 تم انتخاب الهيئات المنصوص عليها في قانون الاطار وتتمثل في جمعية إقليمية كسلطة تشريعية مكونة من 24 نائبا ومجلس حكومة كسلطة تنفيذية إضافة إلى نائب رئيس انتخب له المختار ولد داداه 20/مايو/1957م وأصدرت هذه الحكومة مرسوما يقضي بنقل العاصمة من سان الويس بالسينغال الى نواكشوط لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ البلاد.


Modifié le: dimanche 27 juin 2021, 22:29