التحضر في موريتانيا
ظل المجتمع الموريتاني على مدى قرون عديدة مجتمعا بدويا في غالبيه العظمى يعيش سكانه على حياة الانتجاع المرتبطة على حياة الرعي .غير ان هذه الوضعية لم تمنع ظهور مدن موريتانية عريقة ازدهرت وتطور شأنها مستفيدة من وضعها كمحطات رئيسية على طرق القوافل التجارية الصحراوية في تلك العهود .وهكذا كانت أسماء مدن موريتانية عريقة كأوداغست وكومبي صالح ثم شنقيط و ودان وولاته وتيشيت وأزوكي على ألسنة التجار والرحالة والعلماء على امتداد فترات طويلة من العصور الوسطى .
وفي العصور الحديثة وتحديدا خلال عهد الاستعمار الفرنسي للبلاد ثم بعد الاستقلال شهدت المدن نموا سريعا في أعدادها وأحجامها . فإلى جانب بقاء بعض المدن التاريخية القديمة محافظة على وجودها ظهرت أخرى حديثة كان وجود بعضها مرتبطا بالدور الإداري والحضور العسكري للاستعمار الفرنسي بينما اتصل وجود بعضها الآخر باستغلال بعض الموارد والثروات الطبيعية .في حين اسهم القرار السياسي في خلق مدينة جديدة ستكون عاصمة مستقبلية للبلاد هي مدينة نواكشوط منذ 1957 م.
وقد أدت التحولات المتلاحقة الى نمو ظاهرة الاستقرار الحضري واتساع نطاقها فتطور شأن المزيد من المدن في حقبة الستينات والسبعينات من القرن الماضي .
لقد انتقل معدل التحضر في موريتانيا من اقل من 2% سنة 1950 إلى أكثر من 53% من إجمالي عدد السكان سنة 2000 م ويرتبط هذا التحول بما عرفته البلاد من جفاف مدمر قضى على الكثير من النشاطات التقليدية وحط من شأن بعضها الآخر فدفع ذلك بنسب معتبرة من السكان إلى النزوح من مناطقهم الأصلية صوب المدن .
وقد كان للانتقال السريع من البداوة الى وضعية الاستقرار الحضري آثار خطيرة على المدينة الموريتانية حيث سبب النمو العمراني السريع تشوه المظهر العمراني للمدن الكبرى فظهرت أحزمة أحياء الصفيح والأحياء العشوائية في ضواحيها وباتت خدماتها تواجه ضغطا شديدا وكانت خدمات التعليم والصحة والنقل والتموين أكثر الخدمات تأثرا بهذه الوضعية.
وتعد مدينة نواكشوط ابرز مثال علة ما عرفته البلاد من فوضوية وسرعة في النمو الحضري فقد انتقل عدد سكان هذه المدية من حدود 2000 ساكن سنة 1958 الى 20000 نسمة 1969ثم الى 134986 ساكن سنة 1977 ليصل ما يناهز 700000 نسمة 2005 وتواجه هذه المدينة مشاكل حادة تظهر الوجه السلبي للتحضر السريع كمشاكل الخدمات والبطالة والامن والتشوه العمراني .