النشاطات الفلاحية في موريتانيا
ساهمت العوامل الطبيعية والتطورات التاريخية في جعل النشاطات الفلاحية من زراعة ورعي أكثر النشاطات أهمية على الصعيد الاقتصادي بالنسبة للموريتانيين ورغم ذلك فان أهمية هذه النشاطات تفاوتت تحت تأثير عوامل متنوعة فجعلت من الرعي نشاطا أكثر شأنا مقارنة بالزراعة.
تتحكم في النشاطات الفلاحية معطيات طبيعية وظروف بشرية وتاريخية تطبعها بالضعف. فالأراضي الصالحة للزراعة لا تمثل سوى 10% من إجمالي المساحة وأكثرها أهمية تلك الواقعة على ضفة النهر وهي محدودة في امتدادها الجغرافي. أما معظم البلاد فهو أراضي صحراوية تهيمن عليها تربات رملية أو ملحية أو صخرية ويتميز المناخ في معظم البلاد بالطابع الصحراوي حيث قلة التساقطات المطرية وتذبذبها وتعرض الكثير منها للتبخر مما جعل الزراعات المرتبطة بهذا المناخ عشوائية وخاضعة لرحمة التقلبات المناخية.
وتوجد في موريتانيا أنواع متعددة من الزراعة ففي الشمال والوسط ظهرت زراعة الواحات المعتمدة على غرس النخيل ورعايته بالاعتماد على الري. أما في النطاقات الساحلية فظهرت الزراعات البعلية القائمة على زراعة محاصيل تقليدية كأنواع الذرة والشعير والدخن. أما الزراعات الفيضية فهي تتركز على ضفة نهر السينغال مستفيدة من الفيضانات الموسمية ومن خصوبة التربة الفيضية . وقد بدأت هذه الزراعات تشهد حلول محاصيل تجارية مثل الأرز والخضروات محل المحاصيل التقليدية واعتماد تقنيات متطورة في مجال الري والتسميد وفي بعض المناطق تطورت زراعة ما وراء السدود.
أما الرعي فظل أهم النشاطات الاقتصادية السائدة في موريتانيا وقد استفاد هذا النشاط من اتساع الرقعة الجغرافية للبلاد وتطور حياة الانتجاع وللرعي طابع كمي يميل إلى التخصص ففي النطاقات الجنوبية والجنوبية الشرقية تسود عادة تنمية الأبقار والأغنام أما في وسط وشمال البلاد فتعد تربية الإبل نشاطا سائدا.
وإذا كانت النشاطات الفلاحية من رعي وزراعة من أهم نشاطات الموريتانيين من حيث التشغيل والمساهمة في الناتج الداخلي الخام فإنها في المقابل تشكو من عدم قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي بسبب تأثرها بموجات الجفاف واستنزافها بشريا بسبب النزوح المتواصل من الأرياف نحو المدن إلى جانب تعرضها لآفات مثل الجراد والطيور بالنسبة للزراعة والامراض وارتفاع معدلات الاستهلاك بالنسبة للثروة الحيوانية.