أولا: مثال سلمي ( استقلال مصر)

خضعت مصر للاحتلال الانجليزي 1882 م ومنذ ذلك الوقت سعى المصريون جاهدين للتخلص من ذلك الاستعمار بطريقة سلمية، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى 1918 م برز المحامي سعد زغلول ليكون في طليعة المنادين بإنهاء السيطرة الاستعمارية البريطانية وأنشأ حزب الوفد الذي حرك الساحة السياسية المصرية من خلال انتفاضة 1919م الشهيرة. وأمام شعور بريطانيا بالعجز عن مواجهة التطلعات الوطنية المصرية وافقت على منح البلاد استقلالا ناقصا 1922م أبقى على وجودها العسكري وسيطرتها على قناة السويس مع تحكمها في السياسة الخارجية المصرية. وعلى الرغم من اصدار الملك فؤاد دستور 1923م ووفاة زعيم حزب الوفد سعد زغلول 1927م تواصل الضغط على بريطانيا التي وقعت اتفاقية 1936م التي مكنت البلاد من تأسيس جيش قوي ومنح المزيد من مظاهر الاستقلال. وخلال الحرب العالمية الثانية سخرت البلاد أراضها للقواعد العسكرية البريطانية وساهمت بقوة في المجهود الحربي مما أتاح لبريطانيا الفرصة للتدخل في الشؤون الداخلية المصرية وإرغام الملك فاروق على إعادة حزب الوفد المساند لها في الحرب الى رئاسة الحكومة (فبراير 1942م).

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وخروج بريطانيا منهكة طالب الوطنيون المصريون بجلاء القوات البريطانية من القناة وأمام تعنت البريطانيين اندلعت احتجاجات عنيفة (يناير 1952) اشعلت القاهرة وبعض المدن المصرية وضربت مصداقية الملك فاروق وحزب الوفد في الصميم.

لم يكن الجيش المصري بمنأى عن مطالب التغيير حيث ظهرت حركة الضباط الاحرار المستاءة من الخذلان الذي أدى إلى هزيمة الجيش المصري في حرب فلسطين 1948م ومن تردي أوضاع البلاد الأمر الذي أدى ساهم في قيام ثورة 23 يوليو 1952م بزعامة الجنرال محمد نجيب قبل إزاحته من طرف الرجل القومي القوي جمال عبد الناصر الذي أقدم على تأميم قناة السويس 26 يوليو 1956م الذي على إثره تعرضت مصر لعدوان ثلاثي (بريطاني – فرنسي – إسرائيلي) واجهته معارضة دولية كاسحة ساهمت في إفشاله والاقرار بسيادة مصر على القناة.


Modifié le: dimanche 21 mars 2021, 15:06