جذور القضية الفلسطينية

منذ أواخر القرن 19م تطورت الحركة الصهيونية التي تحالفت مع الانتداب البريطاني في تحقيق المشروع الصهيوني بإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين فعارضت الحركة الفلسطينية منذ البداية التمركز الصهيوني بالمنطقة كما نددت بالاستعمار. وبعد قيام إسرائيل وتزايد ارتباطها بالإمبريالية الغربية برز صراع عربي إسرائيلي أدى إلى تدويل القضية الفلسطينية فظهرت منظمة التحرير الفلسطيني.

أولا: أشكال ومظاهر التمركز الصهيوني في فلسطين:

1 – بداية التسرب الصهيوني إلى فلسطين إلى غاية 1917م:

تبلور الاستيطان الصهيوني في فلسطين عبر سلسلة من المخططات الاستعمارية أبرزها:

   أ – التسرب الاقتصادي: بدأ على شكل حملة لشراء الأراضي الفلسطينية وتمكين اليهود المهاجرين من أوروبا وإقامة مستعمرات لليهود عليها. وقد بلغ عددها إلى حدود 1917م حوالي 47 مستعمرة.

  ب – ظهور الحركة الصهيونية: تطورت الحركة الصهيونية من مرحلة الدعوة إلى جمع شتات اليهود وتخليصهم من مما سمي "باضطهاد اليهود في أوروبا الشرقية "إلى مرحلة الحركة السياسية التي تستهدف اغتصاب أرض فلسطين العربية وتأسيس دولة يهودية عليها تمتد من النيل إلى الفرات عن طريق ما يسمى إعادة توطين اليهود في فلسطين (أرض الميعاد) وقد بدأت هذه الحركة تظهر للوجود في أواخر القرن 19م متأثرة بالحركة القومية من جهة ، ونتيجة للحركة العدائية لليهود بسبب مواقفهم المعارضة لمصالح الشعوب الأوروبية.

ج -  التقرب من القوى الاستعمارية : اتجه زعماء الحرة الصهيونية نحو التقرب من بريطانيا في إطار تبادل المصالح للحصول على موافقتها على المشروع الاستيطاني الصهيوني بأرض فلسطين مقابل رعاية مصالح بريطانيا في المشرق العربي (قناة السويس).

  د – الحصول على غطاء سياسي: استغل الصهاينة ظروف الحرب العالمية الأولى لإقناع بريطانيا بمشروعهم الاستيطاني فتمكنوا من الحصول على وعد بلفور في 02 /نوفمبر/1917م.

2 – وعد بلفور وفرض الانتداب على فلسطين:

انتهز زعماء الصهيونية نشوب الحرب العالمية الأولى فنشطوا ضد ألمانيا وبذلوا نفوذهم السياسي والمالي لصالح بريطانيا خاصة والحلفاء عامة حتى حصلوا على وعد الحكومة البريطانية سنة 1917م (وعد بلفور وزير الخارجية البريطاني) القاضي بإنشاء وطن قومي صهيوني في فلسطين. وبعد الحرب العالمية الثانية وضعت عصبة الأمم فلسطين تحت الانتداب البريطاني سنة 1922م وجعلت تنفيد وعد بلفور إحدى أهم غايات هذا الانتداب.

ثانيا: ردود الفعل الفلسطينية إزاء التمركز الصهيوني ما بين الحربين:

1 – المقاومة السلمية: اتخذت مظاهر متعددة منها: أنشطة التوعية داخل فلسطين والتي اعتمدت على الخطب في المساجد والكنائس وإصدار الفتاوي، والصحف والجلات والدوريات والمظاهرات. وأنشطة دبلوماسية في الخارج اعتمدت على إنشاء صناديق عربية لمويل شراء الأراضي والتعريف بالقضية الفلسطينية على مستوى عصبة الأمم وتمثيل المقاومة الفلسطينية على المستوى العربي.

2 – المقاومة المسلحة في فلسطين:

أمام عدم جدوى المقاومة السلمية اتجهت المقاومة الفلسطينية نحو العمل المسلح لمواجهة التمركز الصهيوني حيث اندلعت ثورة البراق يوم 28/أغسطس / 1929م وفي سنة 1936م اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى على شكل إضرابات ومظاهرات وعمليات مسلحة قادها محمد أمين الحسيني. وفي سنة 1937اندلعت ثورة ضد مشروع تقسيم فلسطين في شكل هجمات على مراكز الشرطة والمستوطنات اليهودية واجهها التحالف الصهيوني البريطاني بالقوة.


Modifié le: dimanche 9 mai 2021, 23:34