المجال : النصوص           العنوان : وصية و نصح الصفحة 7           بتاريخ :

النص :

أَيَا مَعْشَرَ الْإِخْـوَانِ دَعْـوَةُ نَــــادِبِ                  إِلـى الْـحَـقِّ وَالْـمَعْـرُوفِ لـيْـسَ بِـكَـاذِبِ

أعِيـرُونِــيَ الْأَسْمَـــاعَ أُهْـدِ إِلَـيْـكُمُ                  وَصِـيَّـةَ صَـافِـي الـنُّـصْـحِ غَيْـرِ مُخَـالِبِ

فَلَا تُنتِجُوا الْبَغْضَـاءَ بِالْمَزْحِ بَيْنَكُمْ                  بَـلِ اسْـتَـنْـتِـجُـوا بِالـدِّيـنِ وُدَّ الْأقَـــــارِبِ

فَكَسْرُ الْأوَانِي بِالدِّفَــاعِ مُـــــرُوءَةً                  يُـبَـايِـنُ فَـضْـلًا كَــسْــرَهَـا بِـالـتَّـجَـــاذُبِ

وَمَــن كَــانَ مِنكُـمْ ذَا وِدَادٍ وَخُلَّـــةٍ                  لِـمُـرْتَـفِـعِ الْأخْــلَاقِ جَــمِّ الْـمَـنَـــاقِــــبِ

لِيَسْحَبْ عَلَـى عَيْبِ الْخَلِيلِ ذُيُـولَـهُ                  وَيَـسْـتُـرْ فَـشَـأْنُ الْخِـلِّ سَـتْـرُ الْـمَعَـايِـبِ

خَـلِـيـلِيَ لَا أُبْــدِي إلَـى مَـن يَـذُمُّـهُ                  طَلَاقَـةَ وَجْهِـي بَـلْ عُـبُـوسَـةَ حَـاجِـبِــي

وَمَـنـزِلَةُ الْإِخْـوَانِ فِيـهَـا تـفَـاضُـلٌ                  فَـمِـنْهُـمْ لَـذِيـذُ الـطَّـعْـمِ عِـنـدَ الْمُصَاحِـبِ

وَمِنْـهُمْ فَجُـورٌ يُظْهِـرُ الْـوِدَّ كَـاذِبًـا                  مَـذَاهِـبُـهُ فِـي الْـكِـذْب فَـوْقَ الْـمَـذَاهِـــبِ  

وَمَا النَّـاسُ إلا مِثْـلَ مَا قِيـلَ سَابِقًـا                  صَـنَـادِيـقُ سُـدَّتْ فَـتْـحُهَـا بالـتَّـجَـــارِبِ

صاحب النص :

هو الشيخ سيدي المختار بن الهيبة المولود سنة 1190 هـ في ضواحي أبي تيلميت ، نهل من علوم أهل زمانه حتى ارتوى ، و صار منهل طلاب العلم في تواضع و زهد . كان سيدا في قومه مسموع الكلمة في غيرهم ، يقول عنه صاحب الوسيط : ( هو العلم الذي رفع على أهل قطره ، و استظل به أهل دهره ... ) توفي - رحمه الله - عام 1284 هـ   

و قد اشتهر بالتصوف و الورع و حب الخير للمسامين و توجيه النصح إذا عَنَّتْ له الفرصةُ . و النص الذي بين أيدينا هو واحد من نصوصه التوجيهية .  

شرح المفردات :

المعشر : الجماعة                          النادب : الداعي                  المخالب : المخادع

الوُدُّ : النُّصح ، و المحبة                   الخُلة : الصحبة                  الخِلُّ : الصاحب

ذيول : مفردها ذيل ، و هو أسفل الثوب                                     فَجُورٌ : كثير الذنوب   

الفكرة العامة للنص : وصية ترسم معالم المحبة و التآلف بين أفراد المجتمع .

الأفكار الجزئية :

الفكرة الأولى : البيتين الأول و الثاني ( شد انتباه المخاطبين لسماع الوصية )

الفكرة الثانية : من البيت الثالث إلى البيت الخامس ( وضع الأسس التي تنبني عليها الأخوة و الصداقة )

الفكرة الثالثة : الأبيات الثلاثة الأخيرة : مراتب الإخوان ، و كيف يتم التعرف بينهم

تعليق على النص :

النص وصية و إرشاد ترسم معالم المحبة و التآلف الاجتماعي كما يتصوره الشيخ سيدي ، العالم المجرب الذي يدرك بعمق بصيرته مبادئ و أسس الأخوة و الصداقة الحقة ، و هي مبادئ و أسس تقوم حسب رأيه على مجموعة من القيم الخلقية منها :

- أن الصداقة رابطة مهمة في حياتنا الاجتماعية ، فهي وسيلة السعادة و الارتياح ، بما يحصل فيها من الألفة بين الأصدقاء ، لذلك يحرص على انتقائهم و العناية بنوعيتهم ، و لكن ذلك لا يتحقق إلا إذا حميناها بوسائل تقويتها و تعميقها .

- و من مستلزمات الصداقة ، الوفاء للأصدقاء و ستر معايبهم ، و إدراك طبائعهم ، فهم أنواع منوعة ، فمنهم حلو الطبع سلسه ، و منهم من غلظت طباعه و خشنت ، لذلك ينصحنا الشاعر بأن لا نكثر من المزح معهم ، بل علينا أن نعتبر أن المزح كالملح في الطعام إذا كثر أفسده ، و إن انعدم فيه أصبح غير مرغوب .

و الخلاصة أن النص - كما يلاحظ - وصية تحكم مبادئ الصداقة و التآلف الاجتماعي، إذ يوضح أسس الألفة و يؤسس لمجتمع فاضل يشيع فيه الانسجام و تنتشر فيه المحبة و تشيع الفضيلة ، بما رسمه الشيخ سيدي من معالم للصداقة القوية ، المفضية إلى غاياتها المرسومة لها سلفا .

تمارين :

1 - اكتب البيت الثاني كتابة عادية ثم عروضية ثم قطعه و اذكر بحره و ما طرأ عليه من زحافات و علل .

2 - اذكر صيغ و أوزان الكلمات التالية : كاذب - مخالب - التجاذب - منزلة - لذيذ .   

3 - أعرب صدر البيت الأول إعرابا نموذجيا.

4 - قم ببحث لتعرفنا على بعض الآثار الأدبية لهذا العلم البارز صاحب القصيدة و أبرز ملامح حياته.     


Modifié le: jeudi 11 février 2021, 11:21